محمد أمين المحبي
99
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وبالغ في العقوبة وزاد ، واستغرق أوقات الوداد ، بالبعد والعناد . وارتكب مركبا من الخليفة صعبا ، وقطع جميع الطّرق إلّا طريق الوفا وثبا . واستعار أذنا ليستوعى « 1 » بها المثالب ، وعينا ينظر بها المصائب . ويدا يبطش بها في كلّ صاحب ومصاحب ، ورجلا يسعى بها إلى الأباعد دون الأقارب . ووجها يتصرّف في أسرّته ، كتصرّف الملك الجائر في رعيّته . ويفعل بمحبّيه ، ما لا يفعل « 2 » الدهر ببنيه . لا تظهر الطّلاقة في وجهه إلّا ريثما يخلطها بإعراض ، ولا ينبسط هنيئة من الزّمان إلا وهو وشيك انقباض « 3 » . يبدو لطفه لمعا ثم ينقطع ، ويحلو ماؤه جرعا ثم يمتنع . فلا يدوم له سرور الهنا ، إلّا بما هو من حمانا يحلّه « 4 » ، وبما هو من أعراضنا يستحلّه . فياليت شعري ، أىّ مصون من « 5 » سرّك أذعته ، أو مفروض في الخدمة رفضته ، أو واجب في الزّيارة أهملته . وهل كنت إلا كما قيل : ضيف أهداه بلد شاسع ، وأدّاه أمل واسع . وحداه عقل ، وإن قلّ . وهداه رأى ، وإن ضلّ .
--> ( 1 ) في ب ، ج : « ليستوفى » ، والمثبت في : ا ، وتراجم الأعيان . ( 2 ) في ج : « يفعله » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 3 ) في ب ، ج : « بانقباض » ، والمثبت في : ا ، وتراجم الأعيان . ( 4 ) في ب : « محله » ، وفي ج « محلّه » ، والمثبت في : ا ، وتراجم الأعيان . ( 5 ) في ب : « عن » ، والمثبت في ا ، ج ، وتراجم الأعيان .